ابن كثير
316
البداية والنهاية
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس وأبو داود عن النفيلي ثلاثتهم عن أبي خيثمة ، زهير ابن معاوية الجعفي الكوفي ، عن أبي الزبير ، محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري به . قلت : ومقتضى أكثر هذه السياقات أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية ولكن أوردناها ها هنا تبعا للحافظ البيهقي رحمه الله فإنه أوردها بعد مؤتة وقبل غزوة الفتح والله أعلم . وقد ذكر البخاري بعد غزوة مؤتة سرية أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة فقال : حدثنا عمرو بن محمد ثنا هشيم ، أنبأنا حصين بن جندب ، ثنا أبو ظبيان قال : سمعت أسامة بن زيد يقول : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ " قلت كان متعوذا ، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم . وقد تقدم هذا الحديث والكلام عليه فيما سلف . ثم روى البخاري من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات علينا مرة أبو بكر ومرة أسامة بن زيد رضي الله عنهما . ثم ذكر الحافظ البيهقي ها هنا موت النجاشي صاحب الحبشة على الاسلام ونعي رسول الله صلى الله عليه وسلم له إلى المسلمين وصلاته عليه . فروى : من طريق مالك ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات . أخرجاه من حديث مالك وأخرجاه أيضا من حديث الليث عن عقيل عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه . وأخرجاه من حديث ابن جريج عن عطاء عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مات اليوم رجل صالح فصلوا على أصحمة " ( 2 ) وقد تقدمت هذه الأحاديث أيضا والكلام عليها ولله الحمد . قلت : والظاهر أن موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير فإن في صحيح مسلم أنه لما كتب إلى ملوك الآفاق كتب إلى النجاشي وليس هو بالمسلم ، وزعم آخرون كالواقدي أنه هو . والله أعلم . وروى الحافظ البيهقي من طريق مسلم بن خالد الزنجي ( 3 ) ، عن موسى بن عقبة ، عن أبيه ، عن
--> ( 1 ) دلائل النبوة 4 / 410 وأخرجه البخاري في 23 كتاب الجنائز ( 4 ) باب ومسلم في ( 11 ) كتاب الجنائز ( 22 ) باب ( ح : 62 ) . ومالك في الموطأ : كتاب الجنائز . ( 2 ) أخرجه البخاري في 23 كتاب الجنائز ( 65 ) باب . ومسلم في ( 11 ) كتاب الجنائز ( 22 ) باب . ( 3 ) مسلم بن خالد الزنجي ، وهو مسلم بن خالد بن سعيد بن قرفة وإنما سمي الزنجي لحمرته وكان هو الذي يفتي بمكة بعد ابن جريج .